السيد كمال الحيدري

185

التربية الروحية

ولهذه الحقيقة المعبّر عنها بألفاظ ثلاثة مراتب متعدّدة هي العاقلة والوهمية والشهوية والغضبية . أي نفس عدوّةٌ للإنسان ؟ ولابد من التنبيه هنا إلى أنّ النفس التي قيل عنها بأنّها « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » « 1 » هي غير هذه النفس التي عرّفناها سابقاً ؛ لاشتمال الأخيرة على القوّة العاقلة ، إنّما المراد من النفس التي هي عدوّة للإنسان تلك التي تشتمل على القوّة الشهوية والغضبية فقط والتي لسان حالها : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ « 2 » فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ « 3 » . وعلى هذا فإننا نستعين بالقوّة العاقلة التي تتضمّنها النفس بالمعنى الأوّل في « جهادنا الأكبر » ضد النفس التي هي عدوّة للإنسان . والخلاصة أنّ في النفس اصطلاحين : الأوّل : بمعنى حقيقة الإنسان ، ولا معنى لأن تكون هذه النفس عدوّة الإنسان لأنّها حقيقته . الثاني : بمعنى قوّة الشهوة والغضب وهي النفس المذمومة التي

--> ( 1 ) ( ) عوالي اللآلي ، لابن أبي الجمهور الإحسائي ، تحقيق ونشر آقا مجتبى العراقي قم ، 1405 ه . ، 118 : 4 / 187 . ( 2 ) ( ) آل عمران : 14 . ( 3 ) ( ) البقرة : 200 .